الشيخ الطبرسي
70
تفسير مجمع البيان
إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا ، أي : بسبي الأولاد ، وغنيمة الأموال عند تمكن المؤمنين من أخذها ، وغنمها ، فيتحسرون عليها ، فيكون ذلك جزاء على كفرهم عن الجبائي . وخامسها : إن المراد يعذبهم بجمعها وحفظها وحبها ، والبخل بها ، والحزن عليها ، وكل هذا عذاب ، وكذلك خروجهم عنها بالموت لأنهم يفارقونها ، ولا يدرون إلى ماذا يصيرون ، واللام في قوله ( ليعذبهم ) يحتمل أن يكون بمعنى أن ، ويحتمل أن يكون لام العاقبة . والتقدير إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم . ( وتزهق أنفسهم ) أي : تهلك وتذهب بالموت ( وهم كافرون ) جملة في موضع الحال أي : حال كونهم كافرين ، والإرادة تعلقت بزهوق أنفسهم ، لا بالكفر ، وهذا كما تقول أريد أن أضربه وهو عاص ، فالإرادة تعلقت بالضرب ، لا بالعصيان . ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون ( 56 ) لو يجدون ملجئا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ( 57 ) القراءة : قرأ يعقوب وسهل : ( أو مدخلا ) بفتح الميم ، وسكون الدال ، وهو قراءة ابن أبي إسحاق ، والحسن . والباقون : ( مدخلا ) وفي الشواذ قراءة مسلمة بن محارب : ( ومدخلا ) بضم الميم وسكون الدال . وقراءة الأعرج : ( مدخلا ) بتشديد الدال والخاء . وقرأ أنس : ( وهم يجمزون ) رواه الأعمش عنه . الحجة : أما قوله ( مدخلا ) في القراءة المشهورة ، فأصله مدتخلا ، لكن التاء تبدل بعد الدال دالا ، لأن التاء مهموسة ، والدال مجهورة ، والتاء والدال من مكان واحد ، فكان الكلام من وجه أحد أخف ومن قرأ ( مدخلا ) فهو من دخل يدخل مدخلا . ومن قرأ ( مدخلا ) : فهو من أدخلته مدخلا قال : الحمد لله ممسانا ومصبحنا * بالخير صبحنا ربي ومسانا ومن قرأ ( مدخلا ) بتشديد الدال والخاء : جعله متدخلا ، ثم أدغم التاء في الدال . وفي رواية الأعمش أنه سمع أنسا يقرأ ( يجمزون ) فقال : وما يجمزون ؟ قال : يجمزون ، ويجمحون ، ويشتدون ، واحد . اللغة : الفرق : انزعاج النفس بتوقع الضرر ، وأصله من مفارقة الأموال حال